رواية حصونه المهلكة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شيماء الجندي
“الجزاء من جنس العمل”
“إلا الإهانات الجسديه ، تعلق بالأذهان ولا تُنسي “
جلست “أسيف” فوق فراشها الوثير و هى تدفع خصلاتها الناعمه للخلف بيديها الصغيره جاذبه إياها بغضب طفيف و هى تحاول السيطره علي دموعها التى تهطل بغزاره منذ هرولت من أمامه و التجأت إلى جدران جناحها تحتمي به من أعينه المتربصه بها أغلب اليوم إلي أن أعلن بوقاحته عن مواجهته لها بالردهه منذ قليل ، بمجرد أن نظرت إلى عينيه الثاقبتين القاسيتين تجرعت كأس الألم مره أخرى و كان جروحها لازالت داميه تنزف إلى الآن ، تذكرت جسده و هو يرتجف بعنف أثناء ضرباته المؤلمه لها و كأنها رجل شديد البنيه أمامه و ليست امرأه ضعيفه وديعه …
وقفت مسرعه تتجه إلي المرحاض و منه إلى كابينه الاستحمام بعد أن تخلت عن ملابسها ، و وقفت أسفل المياه تستشعر اختلاط المياه بدموعها هربت قطرات المياه لتغطي جسدها بالكامل و كأنها تُزيل أثر عنفه عنها ….
مكثت فتره بالداخل اندهش لها “تيم” الجالس فوق الأريكة ينتظر عودتها و ها هي تُعلن عن إنهائها جلسه الاستحمام بإغلاقها صوت المياه ، خرجت و هى تُمسك المنشفه الصغيره بين يديها تُجفف بها خصلاتها و هى تسير بشرود حتي أنها لم تلحظ تواجد شقيقها …..
شهقت بعنف و طالعته بأعين متسعه مصدومه حين أمسك مرفقها بلين يوقف سيرها ، تبدلت علي الفور ملامح “تيم” من الاندهاش إلي الغضب حين سارت عينيه علي وجهها الشاحب و عينيها الحمراوتين من فرط البكاء !!!!
كور وجهها الصغير بين يديه وهو يهتف بقلق واضح :
-أسيف حبيبتي في حاجه حصلت ؟!
للحظه عجزت عن الرد و تفسير حالتها له لكنه “تيم” الأخ الحاني و السند الأقوي بحياتها تنهدت بهدوء ثم تركت منشفتها جانباً و دست جسدها الصغير داخل أحضانه و كأنها تختبئ !!!
حاوطها “تيم” بتفهم كبير فهي بفترتها الأخيرة أصبحت هكذا تبكي و حين تراه تندس بأحضانه بصمت تام ليُقدر هو صمتها كعادته معها هو على يقين أنها يصعُب عليها أن تروي قصتها مع ذلك المُدنس أمامه كما فضلت أن تحتفظ بها لنفسها و تشاركها مع “يزيد” طبيبها …..
زفر أنفاسه التى ثقلت عليه و اتجه بها و هى داخل أحضانه الهادئه إلي الفراش يتمدد فوقه و هي لازالت كما هي يربت علي ظهرها و خصلاتها برفق عله يصل شعوره إليها أنه معها يشعر بوجعها الصامت ، لتشدد “أسيف” من ذراعيها حول خصره و تنتقل إلى عالمها الهادئ تناشد الراحه التي فقدتها منذ أشهر و كادت تنعم بها بفترتها الأخيرة لكن كان لموت الجده رأى آخر !!!!!
*
وقف بشرفته و هو يُطلق دخان سيجاره من أنفه و فمه معاً يتنهد بهدوء و هو يطالع شرفتها المغلقه بصمت مُغمضا عينيه يحاول أن يلقي هيئتها المُلطخه بالدماء خارج عقله و تفكيره ، كم هو طامع أنانى !! أيطمع أن تسامحه و تغفر له أشد الزلات و الأخطاء ، إذ كان هو لم ينسَ كيف لها هى أن تعفو و تغفر ، دارت بعقله تلك الكلمات الصغيره التي خرجت من شفتيها أثناء صفعاته لها ذات مره “بكرهك ، مش مسمحاك” كلمات بسيطه تركت أثرها بعقله و لياليه ليعاني الويلات بكوابيسه الليليه و كأنها أقسمت ألا تُذيقه طعم الراحة أبدا ليفني جسده و لتتعفن روحه و يديه تحمل آثار ظلمه و جبروته عليها !!!!!
حبس الدموع بعينيه و هو يستقيم واقفاً و لحظات وقفتها أمامه و كلماتها البسيطه الصغيره تدق بعقله بقوه ، ابتسم علي هيئتها اللطيفه و هى تضبط زي الشجاعه على ملامحها رغم فرارها من أمامه مسرعه لكنها هكذا أفضل من صمتها طوال اليوم و نظراتها المستحقره الصامته أمام الجميع ، كيف لها أن تُعذبه بصمتها عن حديثها ؟!! كيف لها أن تتمسك برداء براءتها الذي حاول عده مرات خلعه عنها و إخراج أسوأ ما فيها لكنها كما هى ، حتي بغضبها كما هي !!!
تنهد بهدوء و هو يزفر أنفاسه بقوه ثم أطفأ سيجارته بهدوء و استقام بوقفته يتجه خارج الجناح بخطوات هادئه متجهاً إلى شقيقته التي ترفض لقاؤه دوماً بالرغم من أخطائها إلا أنه يريد أن تتحسن خاصه و هي تحمل ذاك الجنين البرئ بأحشائها ، لا يمكن أن يأتي و أمه علي تلك الشاكله ، و إلا سوف يُعيد مأساته مره أخرى بجيل جديد !
طرق الباب بلطف يحاول الاعتياد عليه منذ أشهر ، ليستمع إلي صوتها الرافض مقابلته و صرختها الغاضبه كالعاده ، لكن تلك المره لن يتركها لقد بدأت باطنها بالبروز عليه أن يردعها و تتلقي علاجها اجباراً ، و هو تخصص إجبار لتذهب و تسأل تلك البريئة التى لطخها بجبروته المتوارى عن الأنظار ، هل يأتي إلى من تستحق الردع و يقف مكتوف الأيدى يضع لها مبررات واهيه لحالتها اللعينه !!
أدار المقبض و دلف إلى الجناح و أعينه تبحث عنها ليجدها تجلس فوق الأريكة تحدق به بغضب أغمض عينيه و هو يحرك رقبته يميناً و يساراً بحركه مائله يستعيد بعض هدوءه ليحادثها بلين و يواجه فظاظتها المعتادة !!!
جلس علي طرف الكرسي يستند بمرفقيه علي ركبتيه يطالعها بنظرات صامته لحظات لتصرخ به غاضبه :
– أنت جاي تتفرج عليااااا ، اخلص وقول عا..آآ
قاطع سيل فظاظتها حين جذبها بلحظه من ذراعها يطبق علي فمها بيده ناظراً إليها نظرات مشتعله ناريه ، لتتطلع إليه بهلع و هى تُحيط باطنها بحركه دفاعيه منها ، ذكرته بها و بخوفها لكن شقيقته تستحق الخوف لقد طاحت بالجميع و هو على عهده لن يخرج من غرفتها إلا حين يردعها !!!!
تحدث من بين أسنانه و هو ينظر إلي عينيها المرتعبه منه هامساً لها :
هتفضلي كده لأمتي ياندي ! محدش بقا طايق أسلوبك ، فاكره انك كده هترجعي تيم ليكِ !! عمره ما هيرجعلك بالشكل ده …
ألقي كلماته الأخيرة بنبره مؤكده غاضبه قابلتها شقيقته بنظرات استهزائيه و رفعت يدها تُزيح قبضته بغضب ليطاوعها و يفلتها بهدوء لتعود إلي مكانها و هي تقول ببرود ؛:
– متقلقش أنا عارفه ازاي هرجع تيم لمراته و ابنه ..
ثم أحاطت باطنها بابتسامه شيطانيه علي الفور ذكرته بأبيه !!! ضيق عينيه و هو يسألها بهدوء :
– و هترجعيه ازاي ياندي ؟!
وقفت بهدوء و سارت مبتعدة عنه و هى تقول أثناء عبثها بأظافرها :
-ازاي دي تخصني يافهد ! لكن ممكن اقولك مين اللي معطلني لحد دلوقت يمكن تساعدني ..
أدارت جسدها و هى تبتسم برعونه و خبث ليجز على أسنانه بقوة و هو يحاول تكذيب ماتسمعه أذنيه من شقيقته الصُغري و قد فهم علي الفور ماترمي إليه ليعود بجسده واضعاً ساق فوق الأخرى و هو يردف ببرود يعاكس غضبه منها المشتعل بثنايا جسده و عقله و أن يقف الآن و يصفعها عده مرات كعهده السابق علها تعود لرُشدها .. :
– أسيف مش كده !!
اعتلت ثغرها ابتسامه ماكره و عادت إليه تجلس بالقرب منه أعلى الأريكة تردف بلهفه واضحه :
– أنت عاوز ترجعها ليك أنا متأكده و أنا عاوزه تيم معايا تاني و مع ابنه ..
ثم ادمعت عينيها و هى تضع يديها فوق ركبته تستجدى عواطفه مُكمله بترجي تتوسله :
– ارجوك يافهد أنا هموت منغير تيم أنا .. أنا كل يوم بستني يرجعلي .. حتي لما عرف أني حامل مرضيش يرجع معايا و طردني و جري عليهاااا ..
عقد حاجبيه بصدمه من بُغض شقيقته لتصيح به بجنون حين وجدت ملامحه مندهشه لا تُنبئ عن معاونته لها :
– بتبص كده ليييييه ؟!!! ايه الغريب هاااا انا عايزه جوزي انااا اللي فضلت سنين احب فيييه … انا اللي حاولت بكل الطرق لحد ماخليت أخته تساعدني اوصله .. أنا اللى استاهل اكون معاااه مش هيااااااا !!!
وقف “فهد” يجذب ذراعيها بقوة أجبرتها علي الوقوف يصرخ بها بغضب :
– أنتِ بتتكلمي عنها كأنها ضرتك أنتِ اتجننتي يااااندي دي أخته !! فرحااااانه إنك انسانه استغلاليه وقحه استغليتي براءتها !!!
ارتفعت ضحكاتها تحاول التملص من قبضته العنيفه لتصرخ به حين فشلت و هى تُمسك تلابيب قميصه :
– مين اللي بيتكلم عن الاستغلال هاااااا ، محدش فينا أحسن من التاني ياااافهد ، اطلع من الشويتين دول أنت آخر انسان تيجي تحاسبني ، اوعى تكون فاكر علاجك زى المجانين ده حل لااااا ، أنا و أنت عارفين إن أسيف عمرها ما هتسامحك و تنسالك هتفضل ايديك معلمه علي جسمها و في عقلها ، و ده أكبر عقاب ليهااا هي تستاهل ده بس اجدع مني و عارفه تشد أخوها ليها بدمعتين لكن اناااا لاااا ، احنا نسخه من أبونا يااافهد أنا وانتتتت شبه بعض ياااابرو ….
صرخت بكلمتها الأخيرة تستخدم لفظها الأجنبي التحببي بسخرية ليقبض على يديها بقوه صارخاً بها بعنف و هو يلوي ذراعها :
– لاااا احنا مش زى بعض ياااندي ، انا عارف كويس غلطت في ايه و هفضل لآخر نفس فيا مش مسامح نفسى غير لما أسيف تسامحني و علاج المجانين بتاعى أنا فخور بيه أنا فعلا كنت مجنون لما مديت ايدى عليها مكنتش في وعيي و هفضل فخور بانى واجهت نفسي و اتعالجت ، لكن أنتِ ! انتِ كنتِ بتقولي علي أسيف ضعيفه ، أحب اقولك بقى إنها أقوى منك مليووون مره ، اللى شافته على أيدي يموت أقوى راجل ، لكن هي استحملت عاارفه ليه ؟! مش عشانى و لا عشانك ، عشااان أخوها ، عشان عرفت إنها لو استسلمت هأذيه .. أسيف أقوى مني و منك و دافعت عن أخوها منغير ماااتطلع كل القرف اللي احنا طلعناه ، كانت بتحميه منى و أنا اصلا سايبه عشان خاطرك ، أسيف تستاهل إن أخوها يحميها مننا و يضربك بالنار عشانها مش بس يطلقككك ، تعرفي أنا كنت مستغرب تيم رفض يرجعك رغم إنك حامل بس فهمت هو ليه عمل كده فعلااا ، تيم بيتمني الموت لابنه و لا إنه يجي منك أنتِ ياندي مش عاوز ابنه يتربى على إيد واحده كارهه كل الناس حتي أخوها ، أنا اللى مش فاهمه أنتِ ازاااي طلعتي كده رغم إنك اتوفرت ليكِ حياه كامله هنا ، أبوها و امها ربوكِ معاها إيه يخليكِ بالقرف ده مع بنتهم معقوله مصعبتش عليكِ للدرجه دي أنتِ انانيه !!!
اتسعت أعينها مع كلمات أخيها الغاضبه الغير مباليه و صراخه العنيف و مشاعره المختلطه التى قرأتها بأعينه اللاهبه و صرخت به غاضبه متألمه من قبضته و مقلتيها تذرف دموع لا تعرف سببها :
-مصعبتشششش علياااا لااااا و لا هتصعب يااافهد ، هى أبوها و أمها كانوا معاها ربونى شفقه منهم علياااا صحيح ماتوا بعدها و مكملوش لكن حتي جدتى كانت على طول شايفاها ضعيفه و تستحق نصايح و محبه عنى !!! كلهممم حبوهاااا و كلهممم فضلوها علياااا من ساعه السواق ما حاول يعتدي عليها هي رغم إنى كنت على طول معاهاااا طيب تعرف انااا كنت موجوده ساااعتهااا و شوفته و هو بيسحبهااا الاوضه دى وسكتتتت عاارف ليه كنت فاكرااه هيموتهاااا و يخلصني منهاااااااااا !!
صدمته كُبري الآن شقيقته ألعن من أبيه لم يخفى عليه ادعائها الكاذب أنه لا يزورها و لا يهتم بها لقد أبلغته عمته لكن حقدها الدفين تربى معها منذ صغرها على ابنه العم لقد حقدت علي أغرب شيئ عند ابنه عمهاا شيئ فطرى لم تتصنعه ابدااا ” براءتها ” لقد حقدت علي براءه ابنه عمها و تركتها بالمآزق بمحض إرادتها !!!!!!
خرجت الكلمات التلقائيه من فمه بآليه تامه و همس لها بذهول وهو مشدوه :
-انا هتصل بالدكتور الصبح يحجزلك أوضه في المصحه النفسيه بتاعته و هتروحى معايا عشان ألحق اعالجك قبل ماتموتي إبنك بأيديكِ مفيش غيره باقي يتأذي منك !!!!!
غيمه من التشتت غطت عينيها و هى تريد الفتك بتلك الفتاه التي جذبت أخيهااا هى أيضاً لهااا لقد سيطرت على الجميع لقد تحول الجميع عبيد الأسيف تلك !!!!! و تحولت هي إلى مجنونه يزج بها بالمصحه النفسيه !!!!
تركها شقيقها بحرص حتي لايتأذي جنينها و هو يردف بصرامة و قوة مشيراً بإصبعه بتحذير :
-فكري في كلامي لحد الصبح لأنى هنفذ اللي عاوزه المره دي ياندي ، مقدرش اسيبك تضيعي نفسك أكتر من كده !!
خرج صافقا الباب بعنف خلفه لتتحول عينيها إلى اللون القاتم و تجلس أعلي الأريكة بهدوء تهمس :
-مسبتوش ليااا حلول تااني !!!
أمسكت هاتفها تعبث به لحظات ثم رفعته إلي أذنها تقول ببرود :
-هدير ! عاوزه العنوان اللي قولتيلي عليه .. لا هروح بنفسي لازم أاكد علي اللى عاوزاه بنفسي !!!
*
صباح جديد على قصر “آل البراري” صباح يحمل بطياته العديد من المفاجآت و كانت أولهم حين دلف فهد إلى جناح شقيقته بعد وصله طرقات لم تجبيها بالطبع … تجول بالجناح بخطوات واسعه سريعه و لم يعثر عليها !!
اتسعت أعينه .. لا زالت الساعه الثامنه صباحاً !!! أين ذهبت و هى لا تستيقظ من الأساس بذلك التوقيت الباكر !!!
أسرع إلي الأسفل و هو يسأل جميع الخدم عنها و لكن لم يرَها أحد !!
قابلته عمته أثناء سيره نحو الحديقه يعبث بهاتفه و همست له بهدوء و هى توقفه من ذراعه :
– رايح فين ياحبيبي بدري كده ؟!!
ربت على يدها بلطف و هو يقول بإيجاز يريد متابعه طريقه :
– مش رايح مكان ياعمتي ، بدور علي ندي بس !!
عقدت حاجبيها تقول بإندهاش :
– ندي !!! هو مش أنت طلبت منها حاجه ضروري و خرجت تجيبهالك !!
اتسعت أعينه بصدمه يُشير لنفسه باستنكار هامسا لها :
-انا طلبت من ندي حاجه ، لحظه لحظه هي ندي خرجت !!!
أغمض عينيه بغضب يحاول تفسير فعله شقيقته الغريبه ليفتحها بصدمه و هو يُسرع إلي الأعلى مره أخرى و قد ظنها هربت و عمته خلفه تصيح باستنكار تريد فهم ما يحدث للابناء …. بدأ آل القصر بالتجمع علي صوت “فهد” الغاضب الصارخ بالحراسة بهاتفه ، و هو يتابع محاوله الإتصال بشقيقته التى فرت و أغلقت هاتفها تاركه ثيابها كما هي !!!!
وقفت “أسيف” تفرك عينيها تُزيل أثر النعاس تحاول استيعاب ما يحدث و دلف “نائل” يهتف بضيق و نبره متحشرجه بحادث ابنه عمه :
– في ايه علي الصبح هو القصر ده ما بيهمدش ابدااا ، ربنا ياخدكم !!
اتسعت أعين “أسيف” من حديثه المتذمر و لكزته تهتف بهدوء و قد بدأت تفيق :
– بس خلينا نفهم ايه اللي حصل !!
همس لها و هو يميل علي أذنها و أعينه تتفقد الوضع من حوله :
– هيكون إيه يعني كارثه زي كل يوم ، أنا مبقتش اندهش من القصر ده بصراحه !!
صمتا حين آتاهم صوت “فهد” الصارخ الغاضب بالهاتف :
– مش فااااهم قافله الزفتتت ده لييييه !!
اتجه إليه عمه يردف بهدوء :
– اهدي يابني وفهمنا إيه خلاها تعمل كده أنت كلمتها بليل ؟!
صمت “فهد” و هو يجذب خصلاته بعنف جازاً علي أسنانه بغضب و هو يتذكر محادثته لها التى من الواضح انها أتت بأثر عكسى !!!!!!!
*
ترجلت “ندي” من سيارتها و هي تعبث بهاتفها و فتحته أخيراً تبتسم ببرود و هى تطلب رقم صديقتها التى اجابتها علي الفور لتضحك ندي هامسه لها :
-متبقيش جبانه كده أنا وصلت اصلا قوليلي بقي البيت رقم كام عشان نسيت و المكان هنا مقرف الأرقام مش باينه حتي !!!
استمعت “ندي” لردها و هى تدور بعينيها باحتقار علي تلك البيوت الصغيره حيث بدا معظمها علي وشك السقوط و تلك العربات التي ارتصت بعشوائية مبالغ بها بكل ضاحيه ، نظرات الاشمئزاز دفعت تلك النسوه التي وقفن بركن بعيد نسبياً تتفقدن بأعينهن تلك الفاتنه ذات الملابس الراقيه و الفاضحه نسبه إليهن تدور بجسدها بخيلاء واحتقار واضح و خطوات حذره بحارتهن لتقول إحداهن بفضول ولمعه طامعه داخل عينيها :
-ايوووه .. البت دي شكلها نضيفه اوووي و مش وش حواري ما تجيوا نشوف عاوزه ايه يمكن نساعدها و نطلع بقرشين حلوين !!
رفعت إحداهن حاجبيها تهتف بسخط :
– نساعد مين ، أنتِ مش شايفه ياختي بصااتها دي أنا لو روحتلها هطلع شعرها في ايديا ولاد ال ×××× اللي معاهم قرشين و مش شايفيناا منهم !!!!
ابتسمت الثالثه تردف بهدوء :
بقولكم اييه احنا نروح يمكن نطلع بقرشين فعلاا ، مطلعناش احنا مخسرنااش !!!!
وافقتها الأخرتين الرأي و اتجهن إلي “ندي” التي طالعت يد المرأة باشمئزاز حين امتدت إلى كتفها تقول لها بجمود :
– أومري ياابله عاوزه ايه واحنا ندلك !!!
نظرت لها “ندى” باحتقار ودفعت يدها عنها بعنف تردف بغضب :
-اوعي ايدك دي ، و أنتِ مالك كان حد طلب مساعدتك ، خدي بعضك أنتِ و البتاعتين دول و ابعدوا عن وشي !!
اتسعت أعين السيدات الشعبيات من حديثها العنيف و كلماتها الفظه و صرخت احداهن بها و هى تطلق عدد لا مهول من الشتائم القذره لتتسع أعين “ندي” من تلك النعوت و تصرخ بها بغضب :
– أنتِ ازاي تقوليلي كده ياجربوعه أنتِ ، أنتِ عارفه بتكلمي ميييين !!!!
استفزتهن برعونتها لتبدأ السيده التي كانت تدفع صديقتها و تحجز بينهن بالغضب عليها و التفتت لها تصيح بها :
– تصدقي إنك بت قليله ربااايه ، امشي غوري من المكان دي بدل ما ندفنوكي هناااا و متطلعش عليكي شمسس !!
استمعت “ندى” إلي صراخ صديقتها التى لازالت على الهاتف تقول :
-ندي لمي الموضوع و ارجعي بسرعه ارجوكِ !!
صرخت “ندي” بغضب :
– الم إيه و أنا هخاف من شويه الجرابيع دول أنا مش همشب قبل مااخد اللي أنا عاوزااه !!!
صرخت “ندى” بعنف حين امتدت أيدي إحدى النسوه لهاا تجذب خصلاتها بعنف ضاري و الأخرى تكيل لها الصفعات المُهينه و الضرباات الغاضبه و الثالثه هبطت علي جسدها الصغير بثقلها تدفعها أرضاً و هي تكيل لها السُباب اللاذع و الإهانات المفرطه و صرخات “ندي” المستغيثه تدوى بالاجواء بين الأهالى التي تابعت ما يحدث بصمت مُخزٍ كعادتهم لم تهرع واحده لاغاثتها لتتساقط الدموع من عينيها و لم يأتي أمامها سوي صوره “أسيف” و هى تستغيث بها بضعف لتردها بجحود و مع دمعاتها السائله شعرت بسيل دافئ بين ساقيها لتُدرك أنها فقدت جنينها و فقدت معه وعيها مستسلمه لأول مره بحياتها ، إلى تلك الأيدى التي استباحت جسدها و اهانتها أشد اهانه …
“إلا الإهانات الجسديه ، تعلق بالأذهان ولا تُنسى” و كان الجزاء من جنس العمل يااااساده …
- يتبع الفصل التالي اضغط على ( رواية حصونه المهلكة) اسم الرواية