رواية أيهم ورد الفصل الثاني 2 - بقلم الست ورد
..2..
نزلت رأسها في استحياء عندما رفع نظره نحوها، جلست بجانب والدها، وقبل أن يبدأ المأذون، أوقفه أيهم وأردف:
"أنتِ موافقة؟"
رفعت رأسها إليه باستغراب، فأعاد صياغة السؤال مرة أخرى:
"أنتِ موافقة؟"
نظرت إلى والدها الذي وجه إليها نظرات تهديد، ثم حولت بصرها إلى صديقتها التي شجعتها بعينيها، فأردفت باستحياء:
"موافقة."
لاحظ أيهم نظراتها، ما أثار غضبه بشدة، وبدأ المأذون في عقد الزواج بينهما.
بعد مرور دقائق قال المأذون كلمته المشهورة:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
وقف والدها وأردف:
"يلا يا بنتي، روحي مع جوزكِ."
تجمعت الدموع في عينيها، لا تزال لا تعلم سبب كره والدها لها.
نهضت باستحياء نحو من يُلقب الآن بزوجها. وعندما وقف أيهم، مد يده لها، فنظرت إليه دون أن تدري لماذا شعرت براحة غريبة في عينيه.
أمسكت يده بتردد، لكنه أمسكها بقوة، وخرج إلى الخارج، فتبعته حتى وصلا إلى السيارة.
فتح لها الباب المجاور لمقعد السائق، فجلست بهدوء، ثم توجه إلى مقعده وانطلق بالسيارة دون أن ينطق بكلمة واحدة.
أوقف السيارة أمام البحر، فنظرت إليه باستغراب وقالت:
"وقفت هنا ليه؟"
أجاب وهو يخرج من السيارة:
"علشان نتكلم، انزلي."
ترددت قليلًا ثم سألته:
"نتكلم في إيه؟"
وقف أمام السيارة وأردف:
"اطلعي علشان نتكلم."
خرجت من السيارة وأغلقت الباب خلفها، فأمسك يدها بلطف وقادها نحو كرسي عريض كان موجودًا هناك.
"هنقعد هنا، عاوزك في موضوع."
"اتفضل."
"أنا عارف إن جوازنا حصل بسرعة، ومكنّاش عاملين حسابه، ولا تعرفيني ولا أعرفك."
أردفت بصوت منخفض بالكاد وصل إلى مسامعه، فارتسمت ابتسامة على وجهه:
"طب كويس إنك تعرف."
"يا ستي، عارف والله."
احمرّت وجنتاها فضحك عليها، ثم أكمل حديثه:
"تعالي نعمل ديل."
نظرت إليه بفضول وسألته:
"ديل إيه؟"
"نكون أصحاب ونفهم بعض، لو قدرنا نتعايش مع بعض، تفضلي على ذمتي، ولو معرفناش، يبقى كل واحد يروح لحاله."
سكتت قليلًا محاولة استيعاب كلامه، ثم مد يده لها فأمسكتها
"موافقه"
....
بعد مرور دقائق، كان يفتح باب شقته وهي تمشي خلفه. اتسعت ابتسامته عندما سمع صوت ابنه الصغير يصرخ بحماس:
"بابــــــي!"
فتح أيهم ذراعيه ليحتضن الصغير، فركض إليه الطفل وارتمى بين أحضانه، بينما قبّله أيهم بحب.
ابتعد عنه الطفل وركض نحو خالته، صارخًا بسعادة:
"خالتو ورد!"
"حبيب قلب خالتو، يا حبيبي!"
حملته بين ذراعيها وضمته إلى صدرها بحب:
"وحشتني خالص!"
قبّلت وجنته بحب وأردفت وهي ما زالت تحمله:
"وأنت كمان يا حبيبي، علشان كده جيت أشوفك!"
"بجد؟"
فرحت بسعادته بشدة، لم تكن تتخيل أنه يحبها لهذه الدرجة:
"والله!"
"وهتلعبي معايا؟"
"وهلعب معاك!"
"يعيش خالتو يعيش!"
ضحكت ورد وهي تردّ على أيهم:
"التشبيه عنده بايظ!"
ضحك أيهم وأخذ ابنه منها:
"يلا يا بطل، علشان تروح تنام."
أمسكت ورد كتفه بتلقائية وسألته:
"هو أنت كنت سايبه لوحده؟"
"لا، خالتو يسريّة كانت موجودة، بس هي لسه ماشية."
"بس أنا ما شفتهاش!"
"في باب تاني مشت منه."
ثم أكمل حديثه:
"لو عاوزة تاخدي لفّة في الشقة، خدي لفة."
نظرت إليه بحماس كما لو أنها لم تكن تبكي قبل ساعات قليلة.
سارت في أرجاء الشقة بانبهار، فشعرت برعشة خفيفة عندما اقترب من أذنها وهمس:
"على فكرة، أنا غيرت ديكور الشقة كلها."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها من قربه، لكنها ابتعدت عنه بتلقائية، وأردفت وهي تغيّر مجرى الحديث:
"هنام فين بقى؟"
رفع إحدى حاجبيه باستغراب، فأردفت بخبث:
"إيه؟ مش قلت هنبقى أصحاب بس؟"
أجابها بكلمات جعلتها تشهق من الصدمة...
.. يتبع..
•تابع الفصل التالي "رواية أيهم ورد" اضغط على اسم الرواية