رواية أيهم ورد الفصل الرابع 4 - بقلم الست ورد
..4..
ذهبت إلى الغرفة لترى ماذا يوجد في الدولاب.
فتحته وانبهرت بما بداخله، حيث كان ممتلئًا بالملابس الجديدة لها.
"بسم الله ما شاء الله، كل ده ليا؟!"
فتحت ضلفة أخرى فشهقت عندما رأت أنها مخصصة للأحذية، حيث كانت مليئة تمامًا، أما الضلفة الثالثة فاحتوت على العديد من الحقائب من ماركات معروفة جدًا.
رن هاتفها، فارتسمت على وجهها ابتسامة بلهاء وردّت بسرعة عندما رأت اسم المتصل:
"أنا مش عارفة أقولك إيه بجد..."
لكنها جمدت مكانها عندما جاءها صوت آخر عبر الهاتف:
"السلام عليكم."
أبعدت الهاتف عن أذنها ونظرت إلى الشاشة مجددًا. نعم أنه رقمه
"وعليكم السلام، مش ده رقم الأستاذ أيهم؟!"
"صاحب التليفون عمل حادثة، وعربية الإسعاف أخدته المستشفى حالًا."
كادت أن تقع من الصدمة لولا أنها جلست على السرير وهي تحاول استيعاب الأمر، ثم سألت بصوت مختنق:
"المستشفى إيه؟!"
بمجرد أن علمت العنوان، ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت مسرعة إلى الخارج، ركبت سيارة وأعطت السائق العنوان، بينما في داخلها كانت تدعو أن يكون بخير....
.....
وصلت إلى المستشفى بسرعة، واتجهت مباشرة إلى الاستقبال:
"السلام عليكم، لو سمحت أيهم الدمهوري فين؟!"
"في الطابق الثاني، الغرفة رقم *."
لم تشعر بقدميها وهي تصعد الدرج بسرعة. قلبها كان يخفق بجنون، هل هو بخير؟ هل تأذى كثيرًا؟!
لحظات وكانت تقف أمام غرفته، فتحت الباب بعنف وهي تلهث من الركض.
وقعت عيناها عليه، كان مستلقيًا على السرير، بدا متعبًا بعض الشيء لكن ليس كما تخيلت. رفعت نظرها إليه، فوجدته يحدّق بها بصدمة!
لم يكن يتوقع أن تأتي إليه... أو ربما...
اقتربت منه وأردفت بصوت مرتعش:
"أنت كويس؟!"
جلست بجانبه وهي تتفحصه جيدًا، أمسك بيدها ليطمئنها:
"اهدي أنا كويس، محصلش حاجة، مجرد خدش بسيط."
لكن عينيها وقعتا على يده، كانت متجبسة! نظرت له بقلق وسألته بحزم:
"أمال إيدك ليه متجبسة؟!"
أخذ نفسًا عميقًا وأردف بهدوء:
"ورد، اهدي أنا بخير، والله."
رفعت أنظارها إليه، ما زال القلق يكسو ملامحها، لكنه ابتسم لها ليطمئنها، وحقًا هذا أراحها كثيرًا. هناك شيء ما بداخلها تجاهه لكنها لا تعلم ما هو بالضبط.
وهو أيضًا يشعر بشيء غريب تجاهها، لكن لا يمكن أن يكون أكيد لا، فهو كان يحب زوجته بشدة، حتى رحلت.
....
بعد عودتهما إلى المنزل، وقفت عند باب الغرفة وقالت له:
"حمدلله على السلامة."
"الله يسلمكِ."
ثم أضافت وهي تنظر له:
"ادخل غير هدومكَ، وأنا هجهز الغداء."
نظر لها بدهشة:
"أنتِ بتعرفي تطبخي؟!"
أردفت بمرح وهي تتجه نحو المطبخ:
"عيب عليك، ده أنا كنت بايتة في المطبخ ده!"
ابتسم لها وهو يدخل غرفته لتغيير ملابسه، لكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير لماذا كانت رفيف تكرهه فيها؟! لماذا كانت تصر على أن ورد ليست جيدة؟!
بعد دقائق، كان الطعام جاهزًا، فنادته:
"يلا يا أيهم، الأكل اتحط!"
خرج من الغرفة بعد أن غيّر ملابسه بصعوبة بسبب يده المصابة. جلس إلى الطاولة واستنشق الرائحة الشهية قائلاً بإعجاب:
"الريحة تحفة، تسلم إيدكِ!"
ضحكت قائلة:
"دوق وقولي رأيكَ."
بدأ في الأكل، وبعد عدة لقيمات قال بدهشة:
"لا بجد، هايلة! نفسكِ حلو أوي في الأكل!"
"بالهنا على قلبكَ!"
نظر حوله ثم سأل:
"أمال فين غيث؟"
"غيّرت له هدومه ولقيته نام."
رفع رأسه نحوها وسألها باستغراب:
"طب، وإنتِ مش بتاكلي ليه؟!"
هزّت رأسها قائلة بهدوء:
"لا الحمد لله، مش جعانة."
أخذ قطعة من اللحم ومدها نحوها:
"طب كُلي الحتة دي."
مدّت يدها لتأخذها، لكنه أبعدها بخبث:
"افتحي بقكِ!"
احمر وجهها من الخجل، لكنها فتحت فمها على استحياء، فوضع القطعة بداخله وهو يبتسم قائلاً:
"شطورة.
....
مرت الأيام، وأصبحت العلاقة بينهما جيدة. في المساء، كانت ورد تجلس على الأريكة، تحتضن الصغير غيث، ويأكلان الفشار وهما يشاهدان فيلم كرتون.
اقترب منهما أيهم وجلس بجوارها قائلاً:
"بقولكِ..."
"ها؟!"
"بصيلي."
أجابت وهي تتابع التلفاز:
"قول يا أيهم، سامعاك."
"مش بتفكري تروحي لوالدكِ؟ بقالنا شهرين مع بعض، وعمري ما سمعتك بتتكلمي عنه."
توقفت عن الأكل ورفعت عينيها نحوه:
"وجودي مضايقك؟!"
أجابها بسرعة:
"لا، مش القصد، بس قصدي يعني مش بتفكري تشوفيه؟!"
نظرت بعيدًا وقالت بصوت هادئ لكنه يحمل ألمًا قديمًا:
"هو اللي خلاني محبش أشوفه، ولا حتى أقعد معاه."
نظر لها باستغراب وسأل:
"إزاي؟! رفيف الله يرحمها كانت بتقول إن علاقتكم كانت حلوة جدًا مع بعض!"
نظرت له بصدمة، كأنها سمعت اسمًا غريبًا عليها:
"رفيف مين؟! رفيف أختي؟!"
هز رأسه إيجابًا وقال:
"أيوه، رفيف أختكِ."
ضحكت بسخرية وقالت:
"يمكن سمعت غلط يا أيهم ده أبويا كان يطيق العمى ولا يطيقني!"
ظل ينظر إليها بدهشة، فاسترسلت قائلة وهي تحدق في التلفاز:
"طول عمره بيكرهني، كان دايمًا بيعمل حاجز بيني وبين رفيف، وكان بيحبها أوي يا أيهم كان نفسي يحبني زيها، وده خلاني أدور علي الحب في مكان تاني ..."
سكتت فجأة، لكنه كان بستمع اليها بتركيذ :
"كمّلي بس إيه؟!"
نظرت له ثم سرحت للحظات في ملامحه، قبل أن يقطع شرودها بسؤاله:
"هاه؟! روحتي فين؟!"
أخفضت رأسها وقالت بصوت ضعيف:
"مفيش بعد إذنك."
قامت وذهبت إلى غرفتها، بينما ظل هو يحدّق في مكانها، وعقله يدور بسؤال واحد...
هل كانت تحب شخصًا آخر وأُجبرها على الزواج منه؟!
يتبع...
•تابع الفصل التالي "رواية أيهم ورد" اضغط على اسم الرواية